ابن عطاء الله السكندري
151
تاج العروس الحاوى لتهذيب النفوس ( ويليه الهداية لباديس / الورع للأبياري / الطريق إلى الله للمزيدي )
لقضى بالثمن / ص 56 / بل المراد أن شبهة العقد يقوى أمرها في اتصال الفوات بالعقد فلا يرد الملك إلى الأول هذا هو الكلام على ما يتعلق بالعقود الفاسدة وبقاء المبيعات على حالها وتغيرها وفواتها فإن كانت على حالها فالانتفاع حرام والإقدام على بيعها لمشتريها شراء فاسدا لا يجوز ، وشراؤها لمن علم بفساد عقودها ، وعدم تغيرها معصية ولكن إن وقع تم البيع وصح الملك للبائع والمشترى . وقد تردد الأصحاب هل نفس ورود البيع الصحيح على الفاسد يفوته أو لا بد في التفويت من قبض المشترى الأول وأخذ ذلك من مسألة بيع الثمار قبل بدو صلاحها إذا باعها المشترى بعد زهوها وقبل قبضها فقد قال مالك رحمه اللّه : إن البيع الثاني يفتيها وإن كان القبض فيها منتفيا . وقال آخرون وهي مقبوضة لأن الجزاف مجرد التخلية فيه قبض والصحيح هو الأول وإنما تكون التخلية قبضا في البيع الصحيح فأما الفاسد فلا ، وذلك لأن الثمرة لو هلكت والبيع فاسد لكانت من ضمان البائع ، واعتذر آخرون عن هذا وقالوا ضمان الثمار من باب وضع الجوائح وأجيب عنه : بأنه لو كان كذلك لاختص ذلك بإباحة الكثير ولسقط فيما يسقط فيه الجوائح بعد اليبس فلما استرسل عموم الضمان على الأقدار من غير اعتبار مقدار وعلى جميع الأحوال دل على أنه ضمان للملك لا ضمان نشأ من وضع الجوائح هذا هو الكلام على المعاملة الفاسدة المجمع عليها والمختلف فيها وفواتها المجمع عليه والمختلف / ص 57 / فيه . وبقي علينا النظر في آحاد مسائل كثر النزاع فيها في هذا الزمان ، فمنها تناول لحوم الأسواق وقد ظهر نهى عن شرائها إلا ما كان تركمانيا منها وعللوا ذلك بكثرة النهب في الأغنام البرقية ، وكون أهل برقة لا يورثون البنات فتعدى ذلك عندهم إلى الأغنام المصرية لأنها اختلطت بالبرقية وحملت الفحول البرقية على النعاج العربية وكذلك بالعكس فحصل من ذلك اختلاط فهذا غير مستقيم عموما . وفي المسألة تفصيل ، فأما إن كان هذا نادرا فلا خفاء بحكمه وقد قدمنا هذه المسألة ودللنا عليها بالإجماع وكذلك إذا كان هذا كثيرا ولم يكن غالبا وإن أمكن ثبوت الغلبة في جانب المغصوب بطريق صحيح وهذه المسألة التي يتعارض فيها الأصل ، والغالب فقد اخترنا أن الاعتماد على الأصل في مثل هذا وأسندناه إلى المذهب ، وذكرنا ما حكم به مالك وغيره من أصحابه من جواز الصلاة بطين الشوارع ، ومن جواز أطعمة أهل الكتاب ، ومن جواز أكل ما أكلت الجلالة منه إلى غير ذلك من المسائل فمن التبس عليه حكم هذه المسألة فليطالع ذلك الأصل ففيه كفاية وبلاغ .